الشيخ محمد تقي الفقيه
85
قواعد الفقيه
والتسبيب وغيره . وربما تذكر أسباب أخرى لضمان اليد ، ولكنها بين ما هو مما لا مأخذ له ، وبين ما هو من صغريات ما مر ، وربما نذكرها ان شاء اللّه تعالى . واعلم أيضا : إن مقتضى الأصل الأولي ، في باب الضمان ، هو البراءة إلى أن يقوم الدليل . إذا عرفت هذا فلنشرع في قاعدة على اليد والكلام فيها في جهات الجهة الأولى : في مدركها . وهو قوله ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي . فإنه نبوي مرسل معمول به ، وهو يدل بعمومه على ضمان كل ما دخل تحت اليد سواء كان قبضا عدوانيا كالغصب والسرقة والنهب والاختلاس أو مقبوضا بالعقد الفاسد ، أو السوم والائتمان بالمعنى الأخص أو الأعم . وسواء كانت الأمانة أمانة مالكية أو شرعية ، وسواء تلف بتعد أو تفريط أو بدونهما ، لاطلاق قوله ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي . ولا نرفع اليد عن هذا العموم إلا بدليل . فإذا خرجت الأمانات التالفة بلا تعد ولا تفريط مثلا بدليل ، كان ما عداها باقيا إلى أن يثبت دليل آخر على خلاف هذا الاطلاق . الجهة الثانية في أن الحديث هل هو وارد في بيان الحكم الوضعي أو التكليفي . . احتمالان . لأن ( على ) مشتركة بينهما ، أو مستعملة فيهما ، إلا أنه يتعين أولهما ، بل لم نعرف مدعيا للثاني . وتقريب ذلك . أولا : إن ( على ) إن كان موردها فعلا من افعال المكلفين ، كانت ظاهرة في التكليف ، وان كان عينا كانت ظاهرة في الوضع . والموصول في الحديث ظاهر في العين بقرينة الأخذ والتأدية . وثانيا : إن ( على ) الحرفية لا ظهور لها في التكليف أصلا ، بل هي ظاهرة في الحكم الوضعي ، الذي يضاد الحكم الوضعي المستفاد من لام الجر . فاللام في قوله لليد ما استلمت ، وللعين ما رأت ، تحكي عن معنى اسمي ،